رياش
رياش
15 سبتمبر 2025

في عام 1949 الميلادي…

اكتشف عالم الآثار الروسي "سيرجي رودنكو" أقدم سجادة معروفة بالعالم.

اسمها “بازيريك”.




وكان عمرها يرجع لعام 400 قبل الميلاد تقريباً (يعني أكثر من 2400 سنة).

الصدمة؟

لقوها محفوظة داخل الجليد في جبال سيبيريا…

وكانت متقنة جدًا… بألوان زاهية، ونقوش غزلان وفرسان، وفيها حوالي مليون وأربع مئة ألف عقدة دقيقة!

وهذا أثبت إن السجاد كان فن متطور من زمان





وفي القرن الخامس قبل الميلاد

بعهد "قورش الكبير" بدأ الفرس يطوّرون صناعة السجاد بشكل ضخم

وهنا تحوّل السجاد من مجرد قطعة عملية لتدفئة الخيام…

إلى رمز للفخامة والسلطة.

حتى إن بعض قصور الملوك الفرس كانت تُفرش بسجاد مطرز بخيوط الذهب والفضة!


ومع ظهور “طريق الحرير” (اللي نشط من سنة130 قبل الميلاد إلى 1453 ميلادي )…

بدأ السجاد يلف العالم.

وصل للصين وآسيا الشرقية أولاً…

وهنا نجي للنقطة الأهم: كيف ومتى دخل للعرب؟

في القرن السابع الميلادي (تحديداً بعد سنة 630 ميلادي)… ومع الفتوحات الإسلامية، السجاد صار يستخدم في: "سجادة الصلاة" وفرش المساجد.

وفي العصر العباسي (بعد 750 م)… بغداد صارت المركز العالمي للفخامة، وقصور الخلفاء مثل "هارون الرشيد" كانت تتباهى بأندر أنواع السجاد اللي يجيها من كل مكان.




أما أوروبا…

فالسجاد دخلها كـ "ثروة" بالقرن الثالث عشر الميلادي (1200 م وطالع) عن طريق التجار المسلمين في البندقية.

كانوا الأوروبيين يشوفونه قطعة سحرية نادرة جدًا.

لدرجة إن عائلات ملكية، مثل الملك الإنجليزي "هنري الثامن" بالقرن السادس عشر الميلادي (1500 ميلادي)…



كان يحط السجاد فوق الطاولات وعلى الجدران كاللوحات، مو على الأرض… لأنه أغلى من إنه ينداس!



وفي القرن السادس عشر الميلادي (سنه 1501 حتى سنه 1736 ميلادي )…

وصل السجاد الفارسي لـ "العصر الذهبي" بعهد الدولة الصفوية.

الورش الملكية صارت تصنع السجاد كأنه لوحات فنية معقدة…

تصاميم نباتية دقيقة… ألوان طبيعية مستخرجة من الرمان والزعفران… وعقد يدوية كثيفة.

والسجادة الواحدة كانت تاخذ من النسّاجين 5 إلى 15 سنة عشان تخلص!




دخل السجاد للجزيرة العربية والسعودية

من مئات السنين… الجزيرة العربية عرفت السجاد عبر "قوافل الحج".



الحجاج اللي يجون من فارس وتركيا وآسيا الوسطى، كانوا يجيبون معاهم سجادهم الفاخر يبيعونه في مكة والمدينة (من القرن الرابع عشر الميلادي وطالع) عشان يموّلون رحلة حجهم.

لكن "الزل" (وهو الاسم المحلي للسجاد عندنا)…

بدأ انتشاره الكبير بالسعودية كـ "تجارة وثقافة" بنهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين الميلادي (سنه 1890 حتى 1920 ميلادي ).

عبر طريقين:

الأول: "ميناء العقير" بالشرقية، اللي كان يستقبل السفن المحملة بالسجاد الإيراني والهندي.

الثاني: تجار "العقيلات" من أهل نجد، اللي كانوا يسافرون للعراق والشام على ظهور الإبل، ويرجعون محملين بأفخر أنواع الزل والمشالح.

ومع توحيد المملكة في 1932 الميلادي… وازدهار "سوق الزل" الشهير بالرياض (اللي تأسس تقريباً عام 1901 ميلادي )…

صار الزل الأحمر الفاخر والنقشات الهندسية جزء ما يتجزأ من هوية المجلس السعودي.

وصار يرمز للمكانة الاجتماعية

الضيوف يُستقبلون بأفضل زل، وبعض العائلات كانت تورّث الزل النادر للأحفاد



واليوم؟

السجاد الشرقي اليدوي يعتبر من أغلى المقتنيات بالعالم.

ليش؟ لأن السجادة الواحدة ممكن يحتوي على أكثر من 30 مليون عقُدة


السجاد مو مجرد قطعة بسيطة وانما إرث عالمي